عبد الرحمن جامي

27

شرح الجامي على فصوص الحكم

إنما ذلك في الألوهية أي لا إله إلّا هو وذلك صحيح مدلول عليه . مسألة : كون الباري عالما حيا قادرا إلى سائر الصفات نسب وإضافات له لا أعيان زائدة لما يؤدّي إلى نعتها بالنقص ، إذ الكامل بالزائد ناقص بالذات عن كماله بالزائد وهو كامل لذاته ، فالزائد بالذات على الذات محال ، وبالنسب والإضافة ليس بمحال ، وأمّا قول القائل : لا هي هو ولا هي أغيار له فكلام في غاية البعد ، فإنه قد دلّ صاحب هذا المذهب على إثبات الزائد وهو الغير بلا شك ، إلّا أنه أنكر هذا الإطلاق لا غير ، ثم تحكم في الحد بأن قال الغيران هما اللذان يجوز مفارقة أحدهما الآخر مكانا وزمانا ووجودا وعدما ، وليس هذا بحد للغيرين عند جميع العلماء به . مسألة : لا يؤثّر تعدّد التعلقات من المتعلق في كونه واحدا في نفسه ، كما لا يؤثر تقسيم المتكلم به في أحدية الكلام . مسألة : الصفات الذاتية للموصوف بها وإن تعددت فلا تدل على تعدّد الموصوف في نفسه لكونها مجموع ذاته وإن كانت معقولة في التمييز بعضها من بعض . مسألة : كل صورة في العالم عرض في الجوهر وهي التي يقع عليها الخلع والسلخ والجوهر واحد . والقسمة في الصورة لا في الجوهر . مسألة : قول القائل إنما وجد عن المعلول الأول الكثرة وإن كان واحد الاعتبارات ثلاثة وجدت فيه وهي علته ونفسه وإمكانه فنقول لهم : ذلكم يلزمكم في العلة الأولى أعني وجود اعتبارات فيه وهو واحد فلم منعتم أن لا يصدر عنه إلّا واحد ؟ فإمّا أن تلتزموا صدور الكثرة عن العلة الأولى ، أو صدور واحد عن المعلول الأول وأنتم قائلين بالأمرين . مسألة : من وجب له الكمال الذاتي والغنى الذاتي لا يكون علة لشيء ، لأنه يؤدّي كونه علة توقفه على المعلول ، والذات منزهة عن التوقف على شيء فكونها علة محال لكن الألوهة قد تقبل الإضافات ، فإن قيل : إنما يطلق الإله على من هو كامل الذات غنيّ الذات لا يريد الإضافة ولا النسب . قلنا : لا مشاحة في اللفظ بخلاف العلة فإنها في أصل وضعها ومن معناها تستدعي معلولا ، فإن أريد بالعلة ما أراد هذا بالإله فمسلم ، ولا يبقى نزاع في هذا اللفظ إلّا من جهة الشرع هل يمنع أو يبيح أو يسكت ؟ مسألة : الألوهة مرتبة للذات لا يستحقها إلّا اللّه فطلبت مستحقها ما هو طلبها ،